السيد الطباطبائي
156
تفسير الميزان
والأسباب يوم القيامة هذا . ثم إن القرآن مع ذلك لا ينفي الشفاعة من أصلها ، بل يثبتها بعض الاثبات . قال تعالى : ( الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون ) السجدة - 3 ، وقال تعالى : ( ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع ) الانعام - 51 ، وقال تعالى : ( قل لله الشفاعة جميعا ) الزمر - 44 ، وقال تعالى : ( له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه ، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ) البقرة - 255 ، وقال تعالى : ( إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الام ر ما من شفيع الا من بعد اذنه ) يونس - 3 ، وقال تعالى : ( وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ) الأنبياء - 28 ، وقال : ( ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة الا من شهد بالحق وهم يعلمون ) الزخرف - 86 ، وقال : ( ولا يملكون الشفاعة الا من اتخذ عند الرحمن عهدا ) مريم - 87 ، وقال تعالى : ( يومئذ لا تنفع الشفاعة الا من أذن له الرحمن ورضي له قولا ، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما ) طه - 110 ، وقال تعالى : ( ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ) السبأ - 23 ، وقال تعالى : ( وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا الا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى ) النجم - 26 ، فهذه الآيات كما ترى بين ما يحكم باختصاص الشفاعة بالله عز اسمه كالآيات الثلاثة الأولى وبين ما يعممها لغيره تعالى باذنه وارتضائه ونحو ذلك ، وكيف كان فهي تثبت الشفاعة بلا ريب ، غير أن بعضها تثبتها بنحو الأصالة لله وحده من غير شريك ، وبعضها تثبتها لغيره باذنه وارتضائه ، وقد عرفت أن هناك آيات تنفيها فتكون النسبة بين هذه الآيات كالنسبة بين الآيات النافية لعلم الغيب عن غيره ، واثباته له تعالى بالاختصاص ولغيره بارتضائه ، قال تعالى : ( قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب ) النحل - 65 ، وقال تعالى : ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ) الانعام - 59 وقال تعالى : ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا الا من ارتضى من رسول ) الجن - 27 ، وكذلك الآيات الناطقة في التوفي والخلق والرزق والتأثير والحكم والملك وغير ذلك فإنها